روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
250
مشرب الأرواح
الفصل الخامس والعشرون : في مقام الليل الليل موضع السير ومقام الأنس والخلوة والمكاشفة والمناجاة والمسامرة والمعراج ولا يسهل القيام فيه إلا لمن له هذه المقامات ، قال تعالى : فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً [ الإسراء : 79 ] ، قال العارف : بالسهر في أجواف الليالي وجدنا طرف المقامات والمكاشفات . الفصل السادس والعشرون : في مقام التقلب إن اللّه تعالى خلق أرواح الأصفياء في هواء من أنوار القدرة وألبسها أجنحة المعرفة وطيّرها بشمال المحبة من عالم القدم إلى معارج الأبد وقلبها في سناء الصفات وسبحات الذات ففي كل لحظة لها تقلب في مشاهدة الآزال والآباد ، ولتلك الأرواح مطايا من القلوب في مرابط الصور الإنسانية تحملها إلى عالم العبودية لإلزام سمات الخضوع عليها لذلك قال سبحانه لحبيبه صلى اللّه عليه وسلّم : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) [ الشّعراء : 219 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التقلب للقلوب في عالم الغيوب . الفصل السابع والعشرون : في مقام العلم بمنطق الطير علّم كيفية منطق الطير للأنبياء والعلم بفحواه للأصفياء وليس يستحيل أنهم علموا كيفيته وذلك حين رفع اللّه حجاب الطبيعة عن الروح القدسية فيعلم كل شيء كما يعلم في الجنة لأن هناك ليس بمقام الجهل ، قال تعالى حاكيا عن سليمان عليه السلام : عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [ النّمل : 16 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا ألبس الحق سبحانه الولي الصفي أنوار الربوبية يعلم الأشياء بحقائقها . الفصل الثامن والعشرون : في مقام العبد الحائر إذا سجد إلى جميع الجهات إذا بدا أنوار سلطان الكبرياء والعظمة والجلال والجمال بنعت الكشف من كل أفعال العارف يغلب بقلبه غلبة السكر ويسجد إلى كل جهة ، قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] ، وقال عليه السلام : « جاء اللّه من سينا واستعلن بساعير وأشرق من جبال فاران » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : شهود الحق على أفعاله يقتضي للسكران السجود إلى جميع الجهات .